العيني
36
عمدة القاري
فيه : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر ) ، الحديث أخرجه النسائي . ذكر تعدد موضه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا عن عبد الله بن يوسف . وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن يحيى بن يحيى . وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر عن ابن المبارك . ذكر معناه : قوله : ( بني عمرو بن عوف ) ، بفتح العين وسكون الواو وبالفاء ، وكانت منازلهم على ميلين من المدينة بقباء . قوله : ( فيجدهم يصلون العصر ) أي : عصر ذلك اليوم ، وهذا يدل على أنهم كانوا يؤخرون عن أول الوقت ، لأنهم كانوا عمالاً في أراضيهم وحروثهم . وقال بعضهم : فدل هذا الحديث على تعجيل النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة العصر في أول وقتها ، قلت : إنما يدل ذلك على ما ذكره إذا كان الحديث مرفوعا قطعا ، وقد ذكرنا عن قريب أن في مثل هذا خلافا ، هل هو موقوف أو في حكم المرفوع ؟ 549 حدَّثنا ابنُ مُقَاتِلٍ قال أخبرنا عَبْدُ الله قال أخبرنا أبُو بَكْرِ بنُ عُثْمانَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ قال سمِعْتُ أبا امامَةَ يَقُولُ صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ الظُّهْرَ ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أنَسِ بنِ مالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي العَصْرَ فَقُلْتُ يا عَمِّ ما هَذِهِ الصَّلاَةُ الَّتِي صَلَّيْتَ قال العَصْرُ وهَذِهِ صَلاَةُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم التِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ . ابن مقاتل هو : محمد بن مقاتل أبو الحسن المروزي ، المجاور بمكة . وعبد الله هو : ابن المبارك ، وأبو بكر بن عثمان بن سهل ابن حنيف ، بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء : الأنصاري الأوسي ، سمع عمه أبا أمامة ، بضم الهمزة ، واسمه : أسعد بن سهل ، المولود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو صحابي على الأصح . مات سنة مائة . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والإخبار كذلك في موضعين . وفيه : القول والسماعوفيه : رواية الصحابي عن الصحابي . وفيه : راويان مروزيان والبقية مدنيون . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الصلاة عن منصور بن مزاحم . وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر ، كلاهما عن عبد الله بن المبارك . ذكر معناه . قوله : ( دخلنا على أنس بن مالك ) ، وداره كانت بجنب المسجد . قوله : ( يا عم ) ، بكسر الميم ، وأصله : يا عمي ، فحذفت الياء ، وهذا من باب التوقير والإكرام لأنس ، لأنه ليس عمه على الحقيقة . قوله : ( ما هذه الصلاة ؟ ) أي : ما هذه الصلاة في هذا الوقت ؟ والإشارة فيه بحسب وقت تلك الصلاة لا بحسب شخصها . وقال النووي : هذا الحديث صريح في التبكير لصلاة العصر في أول وقتها ، فإن وقتها يدخل بمصير ظل كل شيء مثله ، ولهذا كان الآخرون يؤخرون الظهر إلى ذلك الوقت ، وإنما أخرها عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، على عادة الأمراء قبل أن تبلغه السنة في تقديمها قبله ، ويحتمل أنه أخرها لعذر عرض له ، وهذا كان حين ولي المدينة نيابة ، لا في خلافته ، لأن أنسا توفي قبل خلافته بنحو تسع سنين . انتهى . قلت : ليس فيه تصريح في التبكير لصلاة العصر ، ومثل عمر بن عبد العزيز كان يتبع الأمراء ويترك السنة ؟ 550 حدَّثنا أبُو اليَمَانِ قال أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال حدَّثني أنسُ بنُ مالِكٍ قال كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي العَصْرَ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ فَيَذْهَبُ الذاهِبُ إلَى العَوَالِي فَيَأْتِيهِمْ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ وَبَعْضُ العَوَالِي مِنَ المَدِينَةِ عَلَى أرْبَعَةِ أمْيَالٍ أوْ نَحْوِهِ . أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني الحمصي ، وشعيب بن أبي حمزة ، والزهري محمد بن مسلم . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع آخر . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : القول . وفيه : من الرواة حمصيان ومدني . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم عن هارون بن سعيد عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن الزهري